اسماعيل بن محمد القونوي

353

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

يلزم منه جواز الإكراه المعلل بغير الابتغاء لأنه وارد على سبيل الغالب وخارج مخرجه والكلام الوارد على سبيل الغالب لا يكون له مفهوم بالاتفاق الابتغاء الطلب وعرض الحياة متاعها وحطامها من أجورهن وأولادهن . قوله : ( وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي لهن أو له إن تاب والأول وفق للظاهر ولما في مصحف ابن مسعود بعد إكراههن لهن غفور رحيم ) ومن يكرههن من جوابه محذوف « 1 » فلا يقنط من رحمة اللّه تعالى : فَإِنَّ اللَّهَ الآية علة الجواب أقيم مقامه والقول بأن الجواب فعليه وبال إكراهه لا يتعدى إليهن لا يلائم كون المعنى غفور رحيم أي له إن تاب « 2 » لكن كون المعنى غفور رحيم أي لهن يناسبه كما هو المختار . قوله : ( ولا يرد عليه أن المكرهة غير آثمة فلا حاجة إلى المغفرة لأن الإكراه ) فيكون المعنى غفور رحيم أي له راجح فالإيراد المذكور معارضة لكون الأول أوفق للظاهر « 3 » قوله لأن الإكراه علة لقوله لا يرد . قوله : والأول أوفق للظاهر لأن الظاهر أن يتعلق المغفرة والرحمة لمن يريد العفاف عن الزنا لا لمن أكره عليه وفي جعل متعلق المغفرة لهن وعيد شديد للمكرهين وتعريض بأن المغفرة لهن لا لهم ويؤيده إيراد الجزاء على سنن الإخبار والإطناب يذكر من بعد إكراههن يعني انتهوا أيها المكرهون عن إكراههن فإنهن مع كونهن مكرهات بنحو القتل واتلاف العضو يؤاخذن على ما أكرهن عليه لولا أن اللّه غفور رحيم فكيف بمن يكرههن ومثله قوله تعالى : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ البقرة : 173 ] قال ابن جني لهن متعلق بغفور لأنه أدنى إليها ولأن فعولا أقعد في التعدي من فعيل ويجوز أن يتعلق برحيم إذا قدر رحيم خبرا بعد خبر ولم يقدر صفة لغفور لامتناع تقدم الصفة على موصوفها والمعمول إنما يصح وقوعه حيث يقع عامله وليس الخبر كذلك وأيضا يحسن أن يتعلق لهن برحيم في الخبر لأن رتبة الرحمة أعلى من رتبة المغفرة ولأن المغفرة مسببة عنها فكأنها مقدمة معنى وإن تأخر لفظا . قوله : لأن الإكراه لا ينافي المؤاخذة بالذات أي بذات الفعل الذي فعله المكره ولذلك حرم على المكره القتل وأوجب عليه القصاص المكره على صيغة المفعول أي حرم عليه قتل من أكره على قتله وأوجب عليه القصاص ولو لم يستحق المؤاخذة على فعله ذلك لما حرم عليه ذلك ولما

--> ( 1 ) والفاضل السعدي لم يرض به بل الجواب فإن اللّه الآية ثم قال لا محذور في أن لا يوجد ضمير في جواب الشرط يعود على اسم الشرط ردا لاعتراض أبي حيان به وأنت خبير بأن سببية الإكراه لكون اللّه تعالى غفورا غير ظاهر فالأولى كون الجواب محذوفا . ( 2 ) الأولى إسقاط ان تاب إذ التوبة ليست بشرط في المغفرة عندنا فالمناسب للمذهب الحق لمن شاء منهم بالتوبة وغيره لكن لما كان ارتباط فإن اللّه غفور بمن يكرههن غير ظاهر بالنسبة إلى المكره بكسر الراء بدون توبة قيده به ليحسن ترتب الجزاء عليه . ( 3 ) لأنه مثل قوله تعالى : الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً * الآية فالظاهر أن يكون الجزاء من قبيل الوعيد فهو أوفق لكونه للمكره لأنه معذور .